الشيخ محمد هادي معرفة
223
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عليّ بنموسى الرضا عليه السلام قال - قبل استبصاره - : دفع إليّ أبو الحسن موسى بنجعفر عليه السلام مصحفا وقال : لا تنظر فيه ، ففتحته وقرأت فيه « سورة : لم يكن الذين كفروا » فوجدت فيها اسم سبعين رجلًا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم ! قال : فبعث إليّ : ابعث بالمصحف . « 1 » وفي هذا الحديث مواضع إبهام وسؤال ، ذكر تفصيله محمّد بنعمر الكشّي ( من أعلام القرن الرابع ) في ترجمة الرجل : روى بإسناده عنه قال : لمّا اتي بأبيالحسن ( عندما قبض عليه جلاوزة هارون ) اخذ به على القادسية ولم يدخل الكوفة واخذ به على البرّ إلى البصرة . قال : فبعث إليّ مصحفا وأنا بالقادسية ، ففتحته فوقعت بين يديّ سورة لم يكن فإذا هي أطول وأكثر ممّا يقرأها الناس . قال : فحفظت منه أشياء . قال : فأتاني مسافر ومعه منديل وطين وخاتم ، فقال : هات فدفعته إليه ، فجعله في المنديل ووضع عليه الطين وختمه . فذهب عنّي ما كنت حفظت منه ، فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره . « 2 » وهذا الحديث إذا قارنّاه مع حديث الكليني يرتفع بعض الإبهام من كليهما نسبيا . إذ الذي وجده من سورة « لم يكن : البيّنة » هي أسماء السبعين رجلًا من قريش بأسماء آبائهم . وكان سبب دفع المصحف إليه أوّلًا هو خوف الإمام من أن يقع في أيدي جلاوزة هارون . ومن ثمّ نهاه من أن ينظر فيه خوف الفتنة . ولكنّه خالف أمر الإمام فنظر فيه ، ولذلك بعث من يستردّه منه لمّا رآه غير مؤتمن على الوديعة . وعلى أيّة حال ، فإنّ الأسماء التي زعمها رآهن في المصحف ، لعلّها كانت أسماء صناديد قريش ممّن ماتوا على الكفر أو أظهروا الإيمان قهرا ، وقد لعبوا بمقدّرات المسلمين دورا هامّا بعد حياة الرسول صلى الله عليه وآله وهذه الأسماء كانت كشرح وتفسير للّذين كفروا ، وكانت مكتوبة على الهامش قطعا . كما نبّهنا عليه عند وصف مصحف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ( في الجزء الأوّل من التمهيد ) . قال المحدّث الناقد المولى محسن الفيض : لعلّ المراد أنّه وجد تلك الأسماء مكتوبة
--> ( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 631 ، رقم 16 . ( 2 ) - رجال الكشي ، ص 492 ، برقم 481 .